|
Funeral of Martyr Cheikh Pierre Amin Gemayel |
|
|
|
|
Friday, 24 November 2006 |
كاتدرائية ثكلى انضمت إلى كاتدرائية وجامع وكنيسة في بيروت مأتم حاشد حضره ممثلون لشيراك وأنان ودول عربية وأجنبية وغاب عنه لحود صفير: تناسوا في جريمتهم البكماء أن في لبنان شعباً يأبى الضيم
كتب حبيب شلوق: مرة جديدة ودّع لبنان أمس، شهيداً جديداً، ليس ككل الشهداء، لأن لكل منهم ميزة، ولأن كلاً منهم نسيج وحده، لا يجمعه برفيقه الشهيد إلا محبة الوطن والتضحية بالدم في سبيل سيادته واستقلاله. إنها فصل من رسالة الاجرام يتلى في لبنان من وقت الى آخر! بيار امين الجميل، وزير الصناعة، النائب الشاب، الكتائبي الميول، اللبناني حتى العظم، انضم الى قافلة كبيرة من شهداء الاستقلال الحديث: الرئيس رفيق الحريري، النائب باسل فليحان، الزميل سمير قصير، جورج حاوي، النائب جبران تويني، من دون ان ننسى الشهداء الاحياء الوزيرين مروان حماده والياس المر والاعلامية مي شدياق.
كاتدرائية ثكلى انضمت إلى كاتدرائية وجامع وكنيسة في بيروت مأتم حاشد حضره ممثلون لشيراك وأنان ودول عربية وأجنبية وغاب عنه لحود صفير: تناسوا في جريمتهم البكماء أن في لبنان شعباً يأبى الضيمكتب حبيب شلوق: مرة جديدة ودّع لبنان أمس، شهيداً جديداً، ليس ككل الشهداء، لأن لكل منهم ميزة، ولأن كلاً منهم نسيج وحده، لا يجمعه برفيقه الشهيد إلا محبة الوطن والتضحية بالدم في سبيل سيادته واستقلاله. إنها فصل من رسالة الاجرام يتلى في لبنان من وقت الى آخر! بيار امين الجميل، وزير الصناعة، النائب الشاب، الكتائبي الميول، اللبناني حتى العظم، انضم الى قافلة كبيرة من شهداء الاستقلال الحديث: الرئيس رفيق الحريري، النائب باسل فليحان، الزميل سمير قصير، جورج حاوي، النائب جبران تويني، من دون ان ننسى الشهداء الاحياء الوزيرين مروان حماده والياس المر والاعلامية مي شدياق. هل كتب للبنانيين ان يودعوا مع كل تباشير انفراج، شهيداً؟ وهل كتب لابناء هذا البلد ان يتآخوا مع النضال ويتآلفوا مع الحزن والدم والدمع قبل ان يولد الاستقلال من رحم السيادة؟! كاتدرائية مار جرجس للموارنة في بيروت انضمت امس الى مراكز العبادة الثكلى في العاصمة، بعد جامع محمد الامين (الرئيس الحريري ورفاقه) والكنيسة الانجيلية الوطنية (النائب باسل فليحان) وكاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الارثوذكس (سمير قصير وجورج حاوي والنائب جبران تويني). والكاتدرائية، القائمة من تحت الرماد، والمنبعثة من بين انقاض بيروت، بكت امس، وفتحت ذراعيها لاستقبال شهيدين: الشيخ بيار امين الجميل، وسمير الشرتوني، واهل واصدقاء. كل اللبنانيين من كل الطوائف اتوا الى الكاتدرائية لوداع بيار وسمير. وغصت الكاتدرائية واختنقت. ولا صوت ولا همس فيها، بل حزن وغضب على جريمة بكماء كما قال البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، وعلى "تجرؤ" على القيام بالجريمة في وضح النهار والفعلة "سافرو الوجوه في منطقة مكتظة بالسكان وكأنهم لا يخشون ملاحقة او عقاباً، كما قال البطريرك نفسه الذي قدر حكمة الرئيس امين الجميل والد الشهيد واعتباره ان "الساعة ساعة صلاة، فلا انتقامات، ولا انتفاضات". شهيدان جديدان ثمن السيادة. باهظ جداً هذا الثمن. وعسى ان يشبع القتلة، بل ان يتخموا! الجنازةوالصلاة لراحة نفس الشهيدين، ترأسها البطريرك صفير يحوطه المطارنة الموارنة بولس مطر ورولان ابو جودة ويوسف بشارة وبولس اميل سعادة وبطرس الجميل ومنصور حبيقة وريمون عيد وفرنسيس البيسري وسمير مظلوم وبشارة الراعي وانطوان نبيل العنداري وشكرالله حرب وشكرالله نبيل الحاج وسمعان عطاالله والياس نصار وغي بولس نجيم ومارون صادر ويوسف ضرغام، والمطران المنتخب على البرازيل ادغار ماضي. كذلك حضر متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة ممثلاً البطريرك اغناطيوس الرابع ومتروبوليت زحلة للروم الكاثوليك اندره حداد ممثلاً بطريرك الطائفة غريغوريوس الثالث لحام والمطران جان تيروز ممثلاً بطريرك الارمن الكاثوليك نرسيس بدروس التاسع عشر ومطران السريان الارثوذكس اثناسيوس افرام ممثلاً البطريرك زكا الاول والمطران غوميداس اوهانيان ممثلاً كاثوليكوس الارمن الارثوذكس آرام الاول والمطران ميشال قصارجي ممثلاً بطريرك الكلدان عمانوئيل الثالث دلة، والاب فيلوباتير الانبا بيشوي ممثلاً بابا الاقباط الارثوذكسي شنودة الثالث ومطران الاشوريين نرساي دي باز ومطران اللاتين بولس دحدح ومطران بيروت للروم الكاثوليك يوسف كلاس ومطران صور للطائفة جورج بقعوني ومطران زحلة للروم الارثوذكس اسبيريدون خوري ومطران زحلة للسريان الارثوذكس بولس سفر ومطران بيروت للأرمن الارثوذكس كيغام خاتشريان ورئيس الطائفة الانجيلية في بيروت القس حبيب بدر. وأدت الخدمة جوقة سيدة اللويزة بقيادة الاب خليل رحمة. وحضر أيضاً شيخ عقل الدروز نعيم حسن ووفد من مشايخ الطائفة ومفتي صور وجبل عامل السيد علي الامين ومفتي حاصبيا ومرجعيون الشيخ مصطفى غادر ووفد من مشايخ الدروز برئاسة رئيس مؤسسة "العرفان" التوحيدية الشيخ علي زين الدين. ومن الرسميين حضر رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، ووزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست – بلازي ممثلاً الرئيس جاك شيراك والوزير احمد المغربي ممثلاً الرئيس المصري حسني مبارك ووزير العدل القطري حسن عبدالله الغانم ممثلاً دولة قطر يرافقه الشيخ جبر آل ثاني من وزارة الخارجية، وسكرتير الشؤون البرلمانية لرؤساء الوزراء الكندي جايسون كاني والنائب المعارض في البرلمان الكندي ايروين كوثلر ممثلين الحكومة والبرمان الكنديين ونائب وزير الخارجية الايطالي اوغو انتيني. كذلك حضر القائم باعمال السفارة البابوية المونسيور فيسفالداس كولبوكاس وممثل الامين العام للامم المتحدة غير بيدرسن وسفير الاتحاد الاوروبي باتريك لوران، وسفراء فرنسا والولايات المتحدة والسعودية وقطر وبريطانيا والمانيا وايطاليا والاردن ومصر وكندا والكويت والامارات العربية والغابون والارجنتين وجورجيا اوستراليا والمانيا والبرازيل والمغرب واسبانيا والعراق. كذلك حضر الرئيسان رشيد الصلح ونجيب ميقاتي والوزراء مروان حماده وغازي العريضي والياس المر ونعمة طعمة وخالد قباني ومحمد الصفدي ونايلة معوض وسامي حداد وجهاد ازعور وشارل رزق واحمد فتفت وجان اوغاسابيان وميشال فرعون، وحسن السبع، والنواب وليد جنبلاط وسعد الحريري وفريد مكاري وصولانج الجميل وروبير غانم وانطوان اندراوس وفؤاد السعد ووليد عيدو واكرم شهيب وايمن شقير وعبدالله فرحات ومصباح الاحدب وهنري حلو وانظوان سعد وفريد حبيب وانطوان زهرا وايلي عون ووائل ابو فاعور وبهية الحريري وستريدا جعجع وايلي كيروز ونقولا فتوش فيصل الصايغ وجمال الجراح واحمد فتوح وغازي يوسف ومحمد الحجار وفيصل الصايغ وسمير فرنجيه والياس عطالله وعزام دندشي ورياض رحال ومصطفى هاشم وعمار حوري وعبدالله حنا وهادي حبيش ومحمود المراد وباسم الشاب وعاصم عراجي والياس سكاف وغسان مخيبر ووليد خوري وجيلبرت زوين واغوب بقرادونيان وميشال موسى وعبد اللطيف الزين وايوب حميد وانور الخليل وبطرس حرب وجواد بولس وبيار دكاش وباسم السبع ومحمد قباني ونقولا غصن وسمير عازار وعلي حسن خليل وقاسم عبد العزيز ونبيل دي فريج وآغوب قصارجيان وياسين جابر وعلي عسيران وسمير الجسر وعلي بزي وبدر ونوس وجورج عدوان ومحمد كبارة وعلاء الدين ترو ونادر سكر وغنوة جلول ونبيل البستاني. وشارك الوزراء والنواب السابقون ميشال اده وآغوب جوخادريان ونسيب لحود وتمام سلام وشاهيه برسوميان وعدنان قصار ورفيق شاهين ودميانوس قطار وكميل زيادة وسامي الخطيب وسيبوه هوفنانيان وفريد الخازن ومحمد يوسف بيضون ومحمد علي الميس وميشال الخوري وملكون ابليغاتيان وعادل حميه وشفيق بدر وصلاح حنين وخليل الهراوي وحبيب حكيم وغطاس خوري. وشاركت ايضاً السيدات رنده بري ومنى الهراوي ونورا جنبلاط. ومن المشاركين ايضاً رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع عميد حزب الكتلة الوطنية كارلوس اده ورئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون مع وفدين حزبيين ورئيس المكتب السياسي لـ"الجماعة الاسلامية" النائب السابق اسعد هرموش. كذلك حضر رئيس مجلس القضاء الاعلى الرئيس الأول انطوان خير والنائب العام التمييزي سعيد ميرزا وقائد الجيش العماد ميشال سليمان والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي ومدير المخابرات العميد جورج خوري ووفد من ضباط الامن العام ضم العميد سليمان يمين والعقيد سميح زيتون والمقدم ناجح يونس، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية جان فهد ونقيب الصحافة محمد بعلبكي ونقيب المحررين ملحم كرم والنقباء السابقون للمحامين في بيروت عصام كرم وريمون عيد وميشال خطار وانطوان قليموس وميشال اليان ورئيس جمعية الصناعيين فادي عبود وعميد السلك القنصلي جوزف حبيس والسادة: غبريال المر، جوزف ابو شرف، الياس ابو رزق، نهاد جبر، اندريه شدياق، نقيب المقاولين فؤاد الخازن، انطوان حبيب، السفير خليل الخليل، السفير عبد الرحمن الصلح، الاميرة حياة ارسلان، شفيق الحريري، رئيس "الحركة اللبنانية الاجتماعية" جون مفرج، سعد سليم، عميد المجلس العام الماروني ريمون روفايل، رئيس بلدية بيروت عبد المنعم العريس على رأس وفد من المجلس البلدي، وشخصيات ووفود من كل المناطق. جميعهم تحلّقوا حول العائلتين: الجميل والشرتوني. وفي مقدم هاتين العائلتين الرئيس امين الجميل وقرينته السيدة جويس وابنهما سامي وابنتهما نيكول وصهرهما ميشال مكتّف، والسيدة باتريسيا الضعيف زوجة الوزير الشهيد، والنائبة صولانج بشير الجميل وولدها نديم وابنتهما يمنى واركان حزب الكتائب وفي مقدمهم رئيس الحزب كريم بقرادوني. وتولت عناصر من المكتب السياسي حراسة النعشين.الانجيل ورسالة الباباوتلا المطران الياس عودة باللحن البيزنطي الانجيل، ثم ألقى القائم بالاعمال البابوي كولبوكاس رسالة من الكاردينال تارشيسيو برتوني امين سر دولة الفاتيكان، باسم البابا بينيدكتوس السادس عشر، وهنا نصها: "فخامة الرئيس الشيخ امين الجميل وعائلته – بيروت، عندما توفي الشيخ بيار الجميل بطريقة دراماتيكية، كلّفني الحبر الاعظم ان انقل اليكم تعازيه الحارة وان اؤكد لكم انه يصلي من اجلكم، ومن اجل زوجة الفقيد وكل اسرتكم، وقد عانيتم جميعاً بقسوة عملاً شائناً جديداً. ويطلب من الله ان يستقبل في نور ملكوته هذا الذي دخل الحياة العامة لخدمة بلده واخوته اللبنانيين. ويأمل في ان يتضامن كل اللبنانيين في هذه الظروف وان يلتزموا بطريقة متجددة بناء لبنان مستقل واكثر اخوة، بطريقة تضمن مشاركة فاعلة من كل مكونات المجتمع الوطني. وكعربون تعزيته المعنوية، يمنحكم الحبر الاعظم، ويمنح اقرباءكم ورعاة الكنيسة والمؤمنين الذين يشاركون في ليتورجيا المأتم، البركة الرسولية.صفيرثم القى البطريرك صفير عظة عنوانها "كونوا مستعدين" (24 : 44)، حيا فيها ممثلي الدول العربية والاجنبية فرنسا وايطاليا وكندا وقطر ومصر، وقال: "كونوا مستعدين" (24 : 44) "ان قول السيد المسيح الذي استهللنا به الكلام: "كونوا مستعدين، لان ابن الانسان يجيء في ساعة لا تخالونها"، يصح في كل مكان على الارض. ولعله يصح عندنا اكثر منه في اي مكان آخر. وقد شيعنا في السنة الفائتة عددا من الشهداء ذهبوا ضحية اربعة عشر اغتيالا او محاولة اغتيال. وكلهم من قادة الفكر، ورجال القلم، وارباب السياسة، وهم من كل الطوائف والمذاهب. وكان رئيس الحكومة الاسبق، رفيق الحريري، ابرز من غابوا في مثل هذه الظروف المأسوية. وقد فات المجرمين ان الله وحده يحيي ويميت، وان القتل امتهان كبير لكرامة الله، الذي له وحده الانتقام، على ما يقول بولس الرسول: "لا تنتقموا لانفسكم، ايها الاحباء، بل اتركوا مكانا لغضب الله، لانه مكتوب: "لي الانتقام، يقول الرب، وانا اجازي" (روم 12 : 19). والمصاب الاليم الذي حل عشية عيد الاستقلال بمشايخ آل الجميل الكرام، انما هو مصاب لبنان بأحد ابنائه البررة، ووزرائه الناشطين. انه الفقيد الشاب العزيز معالي الشيخ بيار الجميل الذي لم يتجاوز سنه الرابعة والثلاثين. وكانت تعلق على همته العالية، وشبابه الغض، وعلمه الوافر، آمال كبار، زاهية. لكن يد الغدر اصابته ففجعت بغيابه المبكر والده، فخامة الرئيس، الشيخ امين الجميل، ووالدته الثاكلة، وقرينته المفجوعة، وولديه اللذين سيكبران دون ان ينعما بحنان الاب وعطفه. وقد اثبت، رحمه الله، جدارة كبيرة في ممارسة مهام وزارته، وهو المحامي اللامع، لكنه ما لبث ان دخل عالم الصناعة، واستعان بالخبراء فيها، فاصبح يفقه اسرارها، ويدير شؤون الوزارة بمهارة وكفاية، وبما عُرف عنه من علو همة، وصلابة ارادة، وصدق وطنية. لا شك في ان المصاب به جلل على جميع ذويه وقادريه واقرانه في حزب الكتائب اللبنانية، ولكن ما اعرب عنه والده الشيخ رئيس الجمهورية الاسبق، كان له اطيب الوقع في نفوس الناس اجمعين، وهو قوله: "الساعة ساعة صلاة، فلا انتقامات، ولا انتفاضات". وهذا قول املاه عليه ايمانه بالله واخلاصه للوطن، ومحبته لابنائه، كل اللبنانيين. ولكن يبقى على العدالة ان تكتشف الفاعلين، وتنزل بهم اشد العقاب الرادع، منعا لتكرار مثل هذه الفواجع المؤلمة. وسبق لآل الجميل ان قدموا للوطن غير شهيد، وعلى رأسهم المرحوم الشيخ بشير، رئيس الجمهورية الاسبق، الذي سقط شهيد الواجب والوطن. لكن هذا الاغتيال الذي اودى بحياة الفقيد الشهيد اليوم، يختلف عما سبقه من اغتيالات. وقد تجرأ فاعلوه على القيام به، في وضح النهار، وهم سافرو الوجوه، في منطقة مكتظة بالسكان، وكأنهم لا يخشون ملاحقة او عقابا. وقد افرغوا في جسم الضحيتين: الوزير ومرافقه، ما فوق العشرين رصاصة، ولاذوا بالفرار، وكأن شيئا لم يكن. وهذا منتهى الوقاحة والفجور. ولكن السؤال الابرز الذي يُطرح في مثل هذه الجرائم النكراء، البكماء: لماذا هذا الاجرام الكبير؟ وقد سبق ان قيل: سيكون هناك اغتيالات، ستودي بحياة غير وزير، محاولة من المجرمين ومن وراءهم، لمنع قيام المحكمة الدولية، والانعقاد للاقتصاص من المجرمين جزاء ما جنته ايديهم. وهكذا يتواصل مسلسل الاجرام، لمنع عودة لبنان الى الاستقرار، واهليه الى الامان والسلام، فيلوذون بالهجرة، ويتم لاعدائهم ما يريدون، وتناسوا ان في لبنان شعبا يأبى الضيم، وتشد جماعاته وافراده بعضهم الى بعض اواصر متينة من التعاون والتفاهم ومحبة الوطن. وهذا ما يسعى وراءه العالم اليوم التواق الى ألفة تسود جميع شعوبه، وان اختلفوا اديانا، ومذاهب، واتجاهات سياسية. وان ما يُدخل العزاء الى القلوب ان المسؤولين في العالم اجمع من رؤساء دول وحكومات بادروا الى تقديم التعازي بهذا الخطب الجلل، واعربوا عن تضامنهم مع بلدنا الصغير وفي مقدمهم فخامة الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي اوفد وزير الخارجية الفرنسية ليشترك معنا اليوم في الصلاة. وهذا دليل على ان لبنان، على الرغم من صغر رقعته، لا يزال يستثير مشاعر الدول كبيرها وصغيرها، وهي تمد له يد المعونة، والمساعدة. ويبقى على اللبنانيين ان يعرفوا ما لبلدهم من قيمة تاريخية وانسانية، فينبذوا الاحقاد والخصومات، ويتعاونوا لانهاضه من كبوته، واعادته الى سابق عهده من الطمأنينة والاستقرار. ومن شأن هذا التعاطف الذي نلقاه من المسؤولين في العالم، ان يحملنا على ان نحزم امرنا ونعود الى بعضنا بالتفاهم، والمحبة، والى وطننا الصغير لبنان بما يستوجبه منا من رعاية وعناية، لنعيد بناءه على اسس ثابتة من التعاضد والالفة والسلام. وعلينا ان نوفر لاجيالنا الطالعة المثل الطيب بالتجرد، واعلاء شأن القيم، والتعالي عن المصالح الشخصية، للعمل في سبيل المصلحة العامة. وقد ضامنا ان نرى طلاب الجامعات عندنا يقتتلون، وكل فئة منهم ترفع اعلام الحزب الذي تنتمي اليه، دونما اهتمام بما يجب ان يكون لديهم موضع الاهتمام الاوحد، وهو دروسهم التي ستمكنهم يوما من خدمة بلدهم خير خدمة. وعلى كاهل كل من اللبنانيين تقع مسؤوليات جسام في هذه الايام، وهي مسؤولية اعادة اعمار البلد، وايفاء الديون التي تتزايد كل يوم، وبعث الثقة مجددا في نفوس المواطنين الذين يتسابقون على ابواب السفارات طلبا لجواز سفر، ولو الى بلد بعيد قد لا يلقون فيه من اسباب العيش الكريم ما خلفوه وراءهم في بلدهم الصغير لبنان. وإنا، اذ نأمل ان يكون غياب المرحوم معالي الشيخ بيار، فدى عن لبنان وابنائه، وخاتمة احزان اللبنانيين، نتقدم بالتعازي القلبية من والدي الفقيد: الشيخ الرئيس امين الجميل وقرينته الفاضلة، ومن قرينة الفقيد وصغيريه، ومن سائر ذويه وقادريه ومن حزب الكتائب اللبنانية، ومن جميع اللبنانيين، سائلين الله ان يتغمد روح الفقيد الغالي بوافر عفوه، ويسكب على قلوبكم جميعا بلسم العزاء". ثم القى رئيس اساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر كلمة مختصرة قال فيها: "لقد اعلمنا رئيس مجلس الوزراء الاستاذ فؤاد السنيورة ان مجلس الامن وافق البارحة على تكليف لجنة التحقيق الدولية المساعدة في التحقيق في الجريمة التي استهدفت معالي الوزير الشيخ بيار الجميل ورفيقه العزيزين، واننا نأمل في ان تكون عدالة الارض خاتمة لعدالة السماء". وبعد الصلاة تقبل اهل الشهيدين التعازي من الرسميين، ونقل الجثمانان الى بكفيا وشرتون ليدفنا في مدافن العائلتين.
قصة المصافحة والرهبة والتوتراثارت مصافحة الرئيس امين الجميل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى من دون مصافحة رئيس مجلس النواب نبيه بري، تساؤلات، علما ان الاخير لم يستغرب ولم تظهر عليه علامات استغراب او استياء. وتبين ان الرئيس الجميل كان التقى الرئيس بري على باب الكاتدرائية لدى وصول جثمان الشهيد الجميل وتعانقا. كذلك كانت تعزية بعد الجنازة. نقلت طوافة عسكرية للجيش البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الى بيروت ثم اعادته الى بكركي. سجل تصفيق حاد وقوفا لدى وصول البطريرك صفير الى الكنيسة، كذلك سجل تصفيق واضح للنائب الحريري والوزير الفرنسي فيليب دوست – بلازي والنائب جنبلاط، ثم الاعلامية مي شدياق. حضرت الزميلة نايلة تويني وجلست بين الوزراء في الصف الامامي متوسطة الوزيرين مروان حماده والياس المر. شعر المشاركون برهبة لدى مغادرة بعض الشخصيات الكنيسة ولا سيما الوزراء منهم، اذ اتخذت تدابير امنية مشددة واكبت مغادرتهم، وبدا عدد منهم متوترا. غطت الازهار جوانب الكاتدرائية ووسطها وبينها اكاليل من الرئيس السنيورة ورئيس الوزراء العراقي اياد علاوي والسيدة نازك رفيق الحريري. |
|
|
Last Updated ( Friday, 24 November 2006 )
|